علي أكبر السيفي المازندراني
214
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
المعاملات ، فهو صحيح مجز ، بلا خلاف » . ( 1 ) وقد أنكر الشيخ الأعظم دلالة عمومات مشروعية التقية على صحّة المعاملة الواقعة على وجه التقية . كلام الشيخ ونقده قال ( قدس سره ) : « وربّما يتوهّم أنّ ما تقدّم من الأخبار - الواردة في أنّ كلَّ ما يُعمل للتقية فهو جائز ، وأنّ كلَّ شيء يُضطرّ إليه للتقية فهو جائز - يدلّ على ترتيب الآثار مطلقاً ، بناءً على أنّ معنى الجواز والمنع في كلّ شيء بحسبه ; فكما أنّ الجواز والمنع في الأفعال المستقلّة في الحكم - كشرب النبيذ ونحوه - يراد به الإثم والعدم ، وفي الأمور الداخلة في العبادات فعلا أو تركاً يراد به الإذن والمنع من جهة تحقّق الامتثال بتلك العبادات ، فكذلك الكلام في المعاملات ; بمعنى عدم البأس وثبوته من جهة ترتّب الآثار المقصودة من تلك المعاملة ، كما في قول الشارع : يجوز المعاملة الفلانيّة أو لا يجوز ، وهذا توهّم مدفوع بما لا يخفى على المتأمّل » . ( 2 ) ويرد عليه ما أشكلنا به عليه آنفاً في توجيهه لإنكار إجزاء التقية في العبادات من غير جهة الإعادة والقضاء . فإنّ المعاملات لمّا كانت قابلة للاتّصاف بالصحّة والفساد . فإذا قال الشارع : « أحلّ الله البيع أو جاز البيع الفلاني ، أو لا يجوز ، أو حرّم الربا » ، يتبادر منه الإرشاد إلى الصحّة والفساد . نعم مجرّد النهي عن معاملة لا يقتضي فسادها ما لم يتعلّق بأصل عنوانها . وأمّا إذا دلّ دليل على جواز معاملة ومشروعيتها يتبادر منه عرفاً صحّة تلك المعاملة .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 2 ، ص 316 . ( 2 ) رسالة التقية للشيخ الأعظم : ص 40 .